الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة: قراءة في كتاب الدكتور كرار أنور البديري

يرجح الدكتور كرار أنور البديري تبني ترامب لاستراتيجية الموازن عبر البحار، لتفادي أخطاء الإدارات السابقة، وذلك عبر الجمع بين أدوات القوة الأميركية - الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية - من أجل إعادة تموضع الولايات المتحدة بصفتها قوة عظمى راسخة في النظام العالمي.




يمكنكم اقتناء الكتاب الآن عبر الروابط التالية:

قد يبدو الحديث عن استراتيجيات الولايات المتحدة الأميركية في العالم مكررًا، في ضوء الكتابات الكثيرة التي تناولت هذا الموضوع، وفي مراحل عدّة من تطوّر الصراعات الدولية والإقليمية، التي كان للولايات المتحدة الدور الأبرز أو الأخطر فيها.

لكن، وبحسب مؤلّف هذا الكتاب، فإن دراسته في (الاستراتيجيات الكبرى للولايات المتحدة الأميركية) تكاد تكون الأولى على المستوى العربي، التي تهدف إلى تقديم إطار منهجي يمكن الاسترشاد به لتحليل استراتيجيات القِوَى الكبرى؛ وبما يساعد الباحثين والخبراء والسياسيين في فهم (الاستراتيجية الكبرى) وعملية بنائها والأسس الذي تقوم عليها، ويمكّنهم من فهم ديناميكية الولايات المتحدة في السياسة الدولية المعاصرة.

تعريف الاستراتيجية والاستراتيجية الكبرى

في الفصل الأول (أسس صياغة الاستراتيجية الكبرى)، يتحدّث المؤلّف عن معنى الاستراتيجية، التي يعرّفها كارل فون كلاوزفيتز بأنها «فن استخدام المعارك وسيلة للوصول إلى هدف الحرب»؛ في حين يرى ليدل هارت أن الاستراتيجية هي «فن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق الأهداف السياسية».

وراهنًا، يمكن فهم الاستراتيجية على أنها فن وعلم تطوير واستخدام وتوظيف القُوَى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والتكنولوجية والسيكولوجية والعسكرية للدولة بصورة منسجمة مع توجهات السياسة المعتمدة، لخلق تأثيرات ومجموعة أوضاع تحمي المصالح الوطنية للدولة.

أما الاستراتيجية الكبرى، فتُفهم في إطار الغرض الرئيس للدولة؛ أي توجيه الغاية من استخدام القوّة العسكرية. يقول هارت إن الاستراتيجية الكبرى هي السياسة التي تقود سير الحرب، بُغية الحصول على الهدف السياسي لها. وبعبارة أخرى، هي تمثّل أوسع تخطيط للحرب وإدارتها، بحيث تشتمل على أدوات قوّة الدولة كافة، العسكرية وغير العسكرية، وبحيث تتكيف بطريقة تلبّي فيها الأهداف السياسية للدولة، وتأخذ في اعتبارها كيف ستؤثّر الأعمال الحربية في السلم الذي سيعقبها.

خطوات صياغة الاستراتيجية الكبرى

ويضيف المؤلّف أن الاستراتيجية الكبرى تُصاغ عبر الخطوات الآتية:

1 - تقييم البيئة الاستراتيجية، التي تتّسم بسمات عدّة: التقلّب، والتوجّس، والتعقيد، والغموض.

2 - تحديد المصالح (الغايات السياسية العليا) في الاستراتيجية الكبرى، التي تكمن أهميتها في تسويغ عمل رجل السياسة، وتقديم معيار للحكم تُقاس عليه الأهداف.

3 - تحديد مستوى أهمية المصالح (تحديد الأولوية بين الغايات).

4 - تقييم التهديدات والفرص عند صياغة الاستراتيجية الكبرى.

5 - تحديد الأهداف (أو وضع الأهداف) من خلال دورها في حماية المصالح من التهديدات والإفادة من الفرص المتوافرة.

أدوات القوة في الاستراتيجية الأميركية

ويختم المؤلّف هذا الفصل، بتعداد أنواع الأدوات في الاستراتيجية الكبرى، وهي تشمل:

1 - الأدوات السياسية (الدبلوماسية، التنظيم الدُّوَليّ، القانون الدُّوَليّ، والتحالفات).

2 - الأدوات الإعلامية والمعلوماتية، وتشمل الدبلوماسية الشعبية والقوّة الناعمة.

3 - الأدوات الاقتصادية، وتشمل المساعدات الخارجية، التجارة، والعقوبات الاقتصادية.

4 - الأدوات العسكرية: وتشمل الاستخدام الحربي وغير الحربي للقوّة العسكرية.

تتمثّل المهمة الأخيرة في اختيار الأدوات عبر أربع مقاربات: الإقناع، التعاون، القسر والإكراه، والقوّة.

مصادر الفكر الاستراتيجي: بين الواقعية والمثالية

(صنع الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة الأميركية - مراحل الصياغة وأسس البناء)، هو عنوان الفصل الثاني، وفيه يعدّد المؤلّف المصادر الفكرية المؤثّرة في صياغة هذه الاستراتيجية، في ضوء الأطروحات الفكرية التي تقوم عليها المدرستان الواقعية والمثالية.

ويقدّم المؤلّف بعض الفروقات بين أتباع المدرستين، مثل النظرة إلى الطبيعة البشرية والنظام الدولي. ومن ثمّ يشرح مناهج التفكير الاستراتيجي: النهج القائم على أولوية المصالح القومية، النهج القائم على القضايا الدولية، والنهج القائم على المبادئ (القيم) كدعم «إسرائيل» ونشر الرأسمالية.

المصالح القومية وصناعة "العدو"

يعرض الباحث للمصالح القومية الأميركية وفقاً لأولويتها: المصالح الحيوية (منع الأسلحة النووية، منع الهيمنة في أوروبا وآسيا)، المصالح المهمة للغاية، والمصالح الثانوية.

وفي القسم الرابع، يحلّل المؤلّف دور التهديدات في صياغة الاستراتيجية (صناعة العدو)، موضحاً أن غياب العدو يزيد الضغوط الداخلية. ويشير إلى أن "حروب الاختيار" تؤدّي دوراً بالغاً في عملية صناعة العدو والمبالغة في خطره لحمل الشعب على تأييد الحرب، كما حدث في غزو العراق عام 2003.

استراتيجية الاحتواء: نموذج مواجهة الاتحاد السوفياتي

(استراتيجية الاحتواء: أنموذج تطبيقي)، هو عنوان الفصل الثالث، حيث يحلّل المؤلّف الاستراتيجية التي صمّمت لمواجهة النفوذ السوفياتي. أول من صاغها هو جورج كينان، وتبنّاها الرئيس هاري ترومان، مما أدى لنشوء ثلاث قِوَى: مبدأ ترومان، خُطَّة مارشال، وشنّ العمليات السرية.

لاحقًا، صاغ بول نيتز استراتيجية الاحتواء كوثيقة مكتوبة (NSC-68)، التي وسّعت مجال الدفاع العسكري وأكدت على "القوة الناعمة" بسبب مخاطر الردع النووي.

نماذج تطبيقية: من بوش إلى أوباما وصولًا لترامب

في الباب الثاني، يحلّل الكاتب أربع استراتيجيات حدّدت السلوك الأميركي بعد الحرب الباردة: (الموازن عبر البحار، المشاركة الانتقائية، أولوية الهيمنة، والأمن التعاوني).

لقد تحدّدت إدارة بوش باستراتيجية "أولوية الهيمنة" والعمل الأحادي والقوة الوقائية. أما إدارة أوباما، فتحدّدت باستراتيجية "الأمن التعاوني" والقيادة من الخلف وإعادة التوجه نحو آسيا لمواجهة الصين.

وفي الخاتمة، يرجّح المؤلّف تبنّي ترامب لاستراتيجية "الموازن عبر البحار" لتفادي أخطاء سابقيه، والتركيز على سدّ الفجوات الداخلية وتعظيم موارد القوة الذاتية مع موازنة الالتزامات الأمنية في الخارج.



للحصول على نسخة من الكتاب:
يمكنكم طلب كتاب "دروب القوة العظمى: الاستراتيجيات الكبرى للولايات المتحدة" للدكتور كرار أنور البديري عن طريق المتاجر الإلكترونية التالية:

0 تعليقات

مساحة تسلط الضوء على مؤلفات وأبحاث وأعمال المستشار الدكتور كرار أنور البديري، الخبير والمتخصص في استراتيجيات الشؤون الخارجية وصنع السياسات، والاستجابة للمخاطر والتهديدات.